الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
281
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال : حفظت هذين البيتين عن خالي حين ينشدهما : [ شعر ] العبد ما لم يفن في خلاقه * لم يتصف بحقيقة التوحيد ليس الفناء سوى استتار وجوده * فعليك في الأقوال بالتسديد * * * * خواجة عماد الملك قدّس سرّه : كان شيخا كاملا فاضلا ، وقد تشرّف بزيارة الحرمين الشريفين ، وكان منبسط الحال . وكانت أخت حضرة شيخنا في عقد نكاحه ، قال حضرة شيخنا : قدم خواجة عماد الملك تاشكند لرؤية والدي الأكبر ، فبات هناك ، ولما مضى أكثر الليل تفرق الخدام كلهم وناموا وبقيت أنا عندهم مع ولد غيري وكنت وقتئذ صغيرا بحيث لا يتوقع مني وجود قدرة على هذا المقدار من الجلوس في الليل ، فتعجبوا من قعودي وجرت بينهم حكايات كثيرة وكنت أستمعها ، ومن جملتها ما قال الخواجة عماد الملك : إن الاستقامة أفضل وأحب من جميع الأحوال والمواجيد ، كما قيل : [ شعر ] سألتك سيدي ملك استقامة * وقد فاقت ألوفا من كرامة « 1 » وكان مولانا مسافر من أعزّة سلسلة مشائخ الترك ، صحبه حضرة شيخنا في مبادي أسفاره وأوائل أحواله ، وقال : كنت مع مولانا مسافر في حجرة واحدة في شاهرخية شتاء واحدا ، وكان قد قدم مرة إلى شاش وقال حاكيا عما رأى في سفره هذا : جاء عندي عماد الملك حين إقامتي بفركت والتمس مني تعليم الطريقة ، فقلت له : حصل أولا وجودا معنويا ثم أعلمك الطريقة وأمهلتك إلى ثلاثة أيام . ولما مضت ثلاثة أيام لم يقل خواجة عماد الملك شيئا وأنا أيضا لم أقل له شيئا . قال حضرة شيخنا : قلت لمولانا مسافر : والعجب من خواجة عماد الملك لم لم يقل إن الوجود المعنوي حاصل لي ! فقال مولانا مسافر : ما الوجود المعنوي ! وأنا كنت أعلم أن الوجود المعنوي الذي يقوله مولانا مسافر ليس هو الوجود المعنوي المصطلح ، فقلت : الوجود المعنوي أن يكون طالبا للوجود المعنوي . فتعجب مولانا مسافر من ذلك وقال : انظر قد حصلت لك لطافة وتنبه لأمثال هذا الكلام بواسطة صحبتي . قال حضرة شيخنا : ولم يدر مولانا مسافر أني أعرف هذا قبل
--> ( 1 ) لم أقف على قائل هذا البيت .